محمد جواد مغنية

133

الشيعه والحاكمون

بنو العباس * قامت الثورات ضد الأمويين منذ اليوم الأول لحكمهم ، وامتدت إلى اليوم الأخير ، ولكنها كانت في بدايتها ثورات ضيقة محدودة يقضي عليها الولاة في يوم أو أيام ، اما الثورة الكبرى التي عجزت أمية عن مقاومتها والقضاء عليها فقد جاءت في عهد مروان الحمار آخر ملوك الأمويين ، حيث تمردت عليه القبائل وخرج الجيش والشرطة عن طاعته ، وتخلف الناس عن نصرته ، وهان على كل انسان ، وانفض أنصاره من حوله ، حتى ضاقت الدنيا في وجهه ، ولم يجده بذل الأموال والاغراء بالمناصب . وكان يفر من الجيوش الزاحفة في اثره ، وينتقل من بلد إلى بلد ، وكلما وصل إلى مكان لقيه أهله شر لقاء ، قصد الموصل فشتمه سكانها ، واغلقوا أبواب مدينتهم في وجهه ، ذهب إلى قنسرين فوثب أهلها على جنده ، فتركها إلى حماة فاعتدوا عليه . رجع الشام فرد عنها ، اتجه إلى فلسطين فولوا وجوههم عنه ، وهكذا تتبعه العباسيون ، وهو يفر امامهم من بلد إلى بلد حتى وصل إلى قرية بوصير من اعمال مصر ، فقتل بها في آخر سنة 132 ه ، وبقتله انتهت خلافة بني أمية ، « فقطع دابر الذين ظلموا والحمد للّه رب العالمين » .